تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

303

نظرية المعرفة

الأمر الرابع : عُقْدة الوجود الذهني لقد جوبه القائلون بالوجود الذهني للأشياء الخارجية ، بإشكال عويص ، وصفه صدر المتألهين « 1 » والحكيم السبزواري بأنّه « جَعَلَ العقول حيارى والأفهام صرعى » . وهذا الإشكال مبني على أمرين مُسَلّميْن : الأوّل : أنّ العلم كيفية نفسانية ، فهو من مقولة الكيف النفساني . والثاني : أنّ الصورة الذهنية متحدة مع محكيّها في الماهية ، وإن اختلفا وجوداً وتحقُّقاً ، لما تقدّم من أنّ كاشفية الصور الذهنية ، رهنُ كونها متحدة مع الخارج ماهية ، فيجب أن يكن العلم بالجوهر جوهراً ، والعلم بالكيف كيفاً ، والعلم بالكم كمّاً ، وهكذا . وعند ذلك يتوجه الإشكال ، وهو أنّه إذا تعلّق العلم بالجوهر - كالإنسان - وجب أن تكون الصورة الذهنية الواحدة داخلة تحت جنسين عاليين متباينين . إذ من جانب ، إنّ العلم من مقولة الكيف ، فالصورة الذهنية كيفٌ . ومن جانب آخر ، إنّ الصورة الذهنية متحدة مع الواقعية الخارجية في الماهية ، وهي هنا جوهر ، فيجب أن تكون الصورة جوهراً . فكيف يمكن أن يكون شيء واحد ( الصورة الذهنية ) مُجَنّساً بجنسين عاليين ، أعني أن يكون كيفاً ، وفي الوقت نفسه جوهراً . هذا محال ، لأنّ لازمه اجتماع المتباينين في شيء واحد ، أو تحت أمرين متباينين . ولا يختص الإشكال بالعلم بالجواهر ، بل يطّرد في العلم بالأعراض في غير الكيف ، كما في الكمّ والوضع ، مثل السطح والانتصاب ، فيلزم أن يكون العلم بالكم - كالمثلث - كيفاً من جهة ، وكمّاً من جهة أُخرى . بل يمكن تقرير الإشكال في العلم بالكيف نفسه أيضاً ، إذا تعلّق بالكيف المحسوس ، كالسواد ، فيلزم أن يكون شيء واحد ( الصورة الذهنية ) كيفاً نفسانياً من جهة ، وكيفاً محسوساً من جهة أُخرى .

--> ( 1 ) . الأسفار : 1 / 298 .